5.12.2026

ضَرُورَةُ العَمَلِ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ وَدُعُاتِهَا

 

ضَرُورَةُ العَمَلِ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ وَدُعُاتِهَا

بسم الله الرّحمن الرّحيم، والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين.

أمّا بعد.

فأخذَ كثيرُ كلامِنا مِن أيّامِنا القليلة أعزّ الأزمنة والسّاعات، أيّامٌ هي زهرةُ شبابِنا وتاجُ أعمارِنا، وليت آخذها إنّما أخذها في الدّلالةِ على الخير، أو الأمرِ بالمعروف والنّهي عن المنكر، وإلاّ فنِعم الآخذ والمأخوذ، بل كلامٌ بضدّ ذلك، وقليل منه هو ذلك.

قيل وقال، وكثرةُ السّؤالِ مع قلّة الأعمال، خُلقٌ في لبوس الشّريعة وبغلاف الدّعوة، ذلك هو ديدنُ الكثير مِن أشباهِ المُلتزمين، وتلك هي ميزتهم، ولم يكتف هؤلاء بهذا ولم يقفوا عنده؛ بل تعدَّوه معتدين على العاملين الأخيار، والمخلِصين الأبرار، والأمّارين بالمعروف والنهّائين عن المنكر الأغيار، فذهبوا يُروِّجون ضدَّهم الإشاعات، ويَخْتلقون حولَهم الافتراءات، ويُظاهرون عليهم دعاة المنكرات، يسعى أولئك للبناء ولا مُعين؛ بل يبنون ويسعى هؤلاء هادمين، ولله درّ الشّاعر حين قال:

ولو ألف بانٍ خلْفهم هادمٌ كَفى *** فكيف بِبانٍ خلفه ألف هادم

هل عملوا مثل عملِهم؟ هل دعوا مثل دعوتِهم؟ هل أمروا بالمعروف مثل أمرِهم؟ هل نهوا عن المنكر مثل نهيهِم؟ لا شكّ أنّ الجواب هو لا، و(لا) هي الجواب.

فكان الجدير بهم إذن، معرفة قدْر أنفسِهم - إذا كان ثمّة قدْر لديها - ثمّ معرفة قدْر غيرهِم مِن ذوي التّقى والفضل، ليعرفوا بالمقارنة بعد ذلك، هل يصحّ أنْ يُقال: إنّ السّيف أمضى من العصا؟!

وما أحسن وأبلغ ما قاله الأوّل في أمثال هؤلاء:

أقِلّوا عليهم لا أبًا لأبيكُم مِن اللَّوم *** أو سُدّوا المكان الّذي سَدّوا

وممّن أظهرهم الله في هذا الزّمان، وذاع صيْتُهم بين الأنام، فأحبّهم القريب والبعيد: علماء ومشايخ عاليّو القدْر، شامخو القامة، غزيرو العِلم، سالِمو المُعتقد، سديدو الرّأي، صِباحُ الوجوه؛ اشتهروا بدروسهم ومحاضراتهم القيّمة، الّتي عالجت مختلف المسائل والقضايا، سواءً كانت علمية دعوية، أو واقعية عصرية، وكثيرًا ما عُقدت عبر سلاسل في موضوع واحد، يتطرّق فيها هؤلاء طرْقًا، مِن أبواب عِدّة وجوانبَ شتّى، كلُّ ذلك يُخرجونه في أحسنِ حُلّة، جامعين فيه بين فصاحة اللّغةِ، وعذْبِ الكلامِ، وزينة الشِّعرِ، وبراعةِ الأسلوب، وتَسلْسُلِ الأفكار، وسُهولةِ العبارة، تتجلّى من خلالِها غزارةُ علمِهم وقوّةُ ذكائهم، أمّا لقاءاتُهم المفتوحَة، وبرامجُهم المصوَّرة، وكتبُهم المؤلَّفة، فهي الوجهُ المطابق تمامًا لمحاضراتِهم ودروسِهم.

فلا غرابة بعد ذلك، أن يَظهر لمثل هؤلاء الأعلام الأفذاذ، مَن يغمِسون ألسنتَهم في رُكامٍ مِن الأوهام والآثام، ثمّ يبسطونها بإصدار الأحكامِ عليهم، والتّشكيكِ فيهم، وخدشِهم، وإلصاقِ التّهم بهم، وطمسِ محاسنهم، والتّشهير بزلاّتِهم الّتي لا يَسلَم منها عالم، ولا شكّ أنّ هذا من سنن الله - عزّ وجلّ - الّتي قدّرها على أهلِ الحقّ إلى يومِ الدّين، فيُبتلون ويُمتحنون، فيَصبرون ويُبادلهم الله على ذلك رِفعةً و تمكينًا، قال الله - عزّ وجلّ - لنبيّه - عليه الصّلاة والسّلام -: ﴿ ما يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرّسُلِ مِن قَبْلِكَ، إِنّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ﴾[1].

نعم، إنّها سنّةٌ من الله ماضية، لكلّ من سَلك سبيل الأنبياءِ والرّسل واقتفى آثارهم؛ بل قد حوى القرآن الكريم الأخبار الكثيرة مِن قَصَصِ أصحاب الرّسالةِ مع أممِهم، وما نالهم منهم مِن الأذى والبلاء.

ومِن باب حِفظ كرامة العالم، والذَبِّ عن عِرضه وتعظيم حُرمته، تحتّم علينا معاشر الكِرام والكريمات -ضرورةً و لِزامًا - أنْ نفي بحقِّ علمائِنا، ونردّ شيئًا مِن جميلهم، بالعملِ الدّؤوب والسّعي الحثيث، في دَفعِ ما مِن شأنه أنْ يخدِشَ كرامتَهُم، أو يَنتهِك حُرمتَهُم، أو ينتقِصَ عِرضَهُم، أو يُقلِّل شأنَهُم؛ نَدفع الشّبهةَ بالدَّليل، والضّلالةَ بالهُدى، والظَنّ باليقين، والجهل بالعِلم، مُحتسبين - في كلّ هذا - عظيمَ الأجر، مُتحلّين بجميل الصّبر، واضعين في الحُسبانِ أنّ الغالطين في حقِّ العلماء قسمان: قِسمٌ مِن الحُثالةِ الحَسدَةِ المُعانِدين، وقِسمٌ مِن الضّحايا التّائِهينَ المُضلَّلين، و لكلِّ قِسمٍ قِسمتُه مِن التّعامل.

عملٌ ترتفع به الجهالةُ عن البعض، بهؤلاء العلماء الأسياد الأفاضل، والمشايخ الدّعاة الأكارم؛ مِن خلالِ التّرجمةِ لهم، والتّعريفِ بمشايخهم.

عملٌ يُبرزُ أقوالَ الأكابرِ في هؤلاء، جامعًا مِن أنوارِ الهدى، جاعلاً مِنها سراجًا يأخذُه طالبُ الحقِّ بقوّة، شامخًا غيرَ مستحيٍ، ويعود من زَيّنَ له الشّيطانُ سوءَ عمله إلى جادّةِ الصّواب وحظيرتِه، قبل أن يكون حالُه غدًا، كحال القائلين إذا عُرضت الأعمال ونُصبت الموازين: ﴿وَقَالُـوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ﴾[2].  

عملٌ يُروي الغليل، ويَشفي العليل، ويُطمْئِنُ الحيران؛ من خلال ردود هؤلاء وأجوبتهم، عمّا قيل وكُتب فيهم وحولهم.

عملٌ يَمحُو تلك الصّورة الزّائفة المزيَّفة، القاتمة المُغيَّمة، المُشوِّهة لِعلاقةِ هؤلاء الأفاضل بكبار العلماء - الّتي قيل فيها وقيل - فيرسم بدلها لوحةً ربيعيةَ الواقع مُشرقة الأنوار، نسيميّة الرّيح فوّاحة الأزهار، لتتجلّى حقيقة تلك العلاقة، الّتي ملؤُها الحبّ، والوفاء، والتّقدير، والاحترام، والتّواصل.

عملٌ يكشِفُ جانبًا مِن همومِ هؤلاء الأكارِم، الّتي يحملونها في الدّعوة إلى الله، ويَنْشَغلون بها عن حظوظ أنفسهم، رغم ما أُحيط حولها مِن تشكيكات وتشويهات.

عملٌ يسلِّط الضّوء على المنهج الأصيل لهؤلاء الأفاضل، ويُجلّي عقيدتَهم المُستمَدَّة مِن سلفهِم الصّالح، ويبيِّن مدى تمسّكهم بالسنّة واستماتتهم في دفاعهم عنها، فيُبَرَّؤون ممّا نُسب إليهم ظلمًا، براءة الذّئب من دم يوسف - عليه السّلام.

عملٌ يزيدنا حماسًا إليه وحِرصًا عليه، آلامُنا على واقع الأمّة المكسورة الجناح، المُثْخَنة بالجراح، في سائر بلاد الإسلام الواسعة.

أمّةٌ عادت لإبليس فيها بضاعةُ الشّرك، ليجد فيها سُوقًا وتسويقًا، فدُعي غير الله، وذُبح لغيرِ الله، ونوزِع الله في ربوبيتِه.

أمّةٌ قد اجتمع عليها الأعداء مِن كلّ حَدَبٍ وصَوْب، اجتماعَ الأكلةِ على القصْعة.

أمّةٌ يُستنزَفُ دمُها، ويُبقَرُ بطنُها بأيادي بعض الخارجين مِن رحمِها، فضاقَت دنياها بوسعِها، وتَزَعزَع الأمنُ في ديارِها، حتّى أطلَّ الخوفُ مِن أعين الرّجال.

وهل يُخمِدُ النّيران الحامِية، ويُضمدُ الجراحَ الدّامِية، ويَكسِرُ الرّماح المُتَرامية، ويوحِّدُ الأمّة على الأحزاب المتعالية، إلاّ العالِم العامل المُستنير المخلص؟ إنّه العالم الربّاني الّذي يذكِّر أمّته بحقّ الله على العبيد، ويزيل ركام الجهل عنها إزالة الصّدأ عن الحديد، وينفخ فيها روحَ العِزّة مِن جديد.

فمَن لهذه الأمّة بعد الله - عزّ وجلّ - إذا أفلت شمس العالم، وانطفأ سراجُه، وسقط قدرُه، وضَعُف شأنه؟!

عمل ننتصر به للحقّ على الباطل في معركةٍ مِن معارك الحرب بينهما، مع علمنا الّذي لا يُراوده شكّ، أنّه ليس بالضّرورة أنْ يكون الوقوعُ في هذا الباطل مقصدًا للكثير من إخواننا أو سمةً فيهم، وإنْ كانوا واقعين فيه جهلاً منهم أو وهمًا، جهلٌ ووهمٌ لا يبقى معهما عذرٌ بعد معرفةِ الحقّ وقيامِ الحجّة، وإنّما الخَطْب في ظهورِ الباطلِ، والشّأنُ كلّ الشّأن في ردّه، فليس الموضوع امتحان قلوب الواقعين فيه ومعرفة مآربهم، فهذا أمرٌ ينفرد به مَن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور - سبحانه وتعالى.

عملٌ يدلّ إلى الخير على الخير، و((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ))[3].

عملٌ ننسجُ به حجابًا مِن النّار، طامعين راجين الله - عزّ و جلّ - أنْ يعتقنا به منها؛ قال - عليه الصّلاة والسّلام -: ((مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخيهِ كانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ))[4]، و قال: ((مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ))[5]. 

عملٌ نمضي به متأسّين وقائلين بما ذَكَره أحد كبار علماءِ أمّتنا الغالية - الرّاحلين عنّا حديثًا -: فضيلة الشّيخ العلاّمة بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله - في مقدّمته على كتابه النّفيس: "تصنيف النّاس بين الظنّ واليقين".

قال - رحمه الله -:

"فأنتخب من مزدَحَم الحياة: العلماء الهداة في مثالهم: العالم العامل بعلمه في خاصة نفسه، ونصحه لله، ولرسوله، ولإمامه، ولعموم أهل الإسلام، فما أن يُذكر اسم ذلك العالم إلاّ ويُرفع في العلماء العاملين، فعلمه وعمله متلازمان أبدًا، كالشّاخص والظلّ سواء، والله يمنّ على مَن يشاء.

فأنتصر له حسبةً لله، لا دفاعاً عن شخصه فحسب، بل وعن حرمات علماء المسلمين ومنهم دعاتهم، ورجال الحِسبة فيهم؛ إذْ بدا لقاء ما يحملونه من الهدى والخير والبيان: اخْتِراقُ: (ظاهرة التجريح) لأعراضهم بالوقيعة فيهم، وفَرْي الجرّاحين في أعراضهم، وفي دعوتهم، ولما صَنعَه (سُعاةُ الفِتنة) مِن وقائع الافتراء، وإلصاق التّهم، وألوان الأذى، ورمي الفتيل هنا وهناك، ممّا لا يخفى في كلّ مكان وَصَلَته أصواتُهم البَغيضَة.

ولِعِظَم الجناية على العلماء، صار من المعقود في أصول الاعتقاد: (ومَن ذكرهُم بسوء فهو على غير سبيل).

وعلى نحوه كلمات حِسان لعدد من علماء الأمة الهداة في العلم والدّين.

لذلك، ولما لهم على العامّة والخاصّة من فضل في تعليم النّاس الخير، ونشر السّنن، وإماتة الأهواء والبدع، فهم قد أوتوا الحكمة يَقضون بها، ويعلِّمونَها الناس، ولم يتخلّفوا في كُهوف (القَعَدَة) الّذين صرفوا وجوههم عن آلام أمّتهم وقالوا: "هذا مغتسلٌ باردٌ وشراب"، وكأنّما عناهم شوقي بقوله:

وقد يموت كثير لا تُحِسُّهم كأنّهم *** مِن هَوَان الخطب ما وُجدوا

بل نزلوا ميدان الكفاح، وساحة التّبصير بالدّين، وهم الّذين يُنبؤن عن مقياس العظمة (العِصَامِيَّة) التاريخية في أشباحهم المغمورة، لا العظمة (العِظَامِيَّة) الموهومة، كما لبعض أصحاب الرُّتب، والشّارات، المفَرِّغين لأنفسهم عن قَرْن العِلم بالعَمَل.

إنّ القيم، والأقدار، وآثارها الحِسان، الممتدّة على مسارِب الزّمن لا تُقَوَّم بالجاه، والمنصب، والمال، والشّهرة، وكيل المدائح، والألقاب، وإنّما قَوامها وتقويمها بالفضل، والجهاد، وربط العِلم بالعمل، مع نُبْل نفس، و أدَبٍ جمٍّ، و حُسْن سَمْت، فهذه، وأمثالها هي الّتي تُوزن بها الرّجال والأعمال.

وإلى هذا الطّرازِ المبارك تَشْخُصُ أبصارُ العالَم، ولكلّ نبأٍ مستقَرّ.

لهذا كلّه، صار من الواجب على إخوانهم، الذبّ عن حُرماتهم وأعراضهم بكلمات تَجْلو صدأ ما ألصقه (المنشقّون) بهم من الثّرثرة، وتَكْتِم صَدَى صياحهم في وجه الحقّ. وإيضاح السبيل الآمن الرَّشَد، العدلِ الوسَط"[6] [6]. انتهى كلامه - رحمه الله رحمة واسعة.

وفي الأخير:

أسأل الله - عزّ وجلّ - أن يغفر لمَن سبقني بالإيمان، وأنْ لا يجعل في قلبي غِلاًّ للّذين آمنوا، وأنْ يهدينِي وإخواني إلى الحقِّ، في جَليِّ الأشياء وخفيّها، و يثبّتنا عليه، ويجمعني وإيّاهم عنده في جنّاتٍ ونَهر، في مقعدِ صدقٍ عند مليك مقتدر، مع الأنبياء والصِدّيقين والشّهداء والصّالحين والعلماء المتّقين؛ وأسأله الغفور التوّاب، السّداد والإخلاص والصّواب، وحُسن الخاتمة والمغفرة والثّواب، في القولِ والعملِ؛ كما أناشد إخواني الدّعاء لي ولوالدي، ولكلّ من له عليَّ فضل، ولي منّي إليهم مُقدَّما المحبّة في الله، والسّلام مع رحمته وبركاته ومغفرته.

وسبحانك اللّهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

أخوكم محمّد بن حسين حدّاد الجزائري

الثّلاثاء 10 ربيع الأوّل 1429هـ،

الموافق 2008.03.18م

نُشرت المادّة فيما يلي:

ö شبكة الألوكة Alukah

ö حسابي على Facebook

ö المدوَّنة Blogger



[1] سورة فصّلت: الآية 43.

[2] سورة ص: الآيتان 62-63.

[3] رواه مسلم وغيره، واللّفظ لمسلم: [كتاب كتاب الإمارة/ باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، وخلافته في أهله بخير/ حديث رقم: 71-72] مِن حديث أبي مسعود الأنصاري -رضي اللّه عنه.

[4] أخرجهالخرائطي في مكارم الأخلاق: [8/ 225/ 2]، و ابن عساكر [8/ 501/ 2] من حديث أبي الدّرداء -رضي اللّه عنه. قال الألباني: "إسناده لا بأس به في الشّواهدوالمتابعات" (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للألباني/ حديث رقم: 431).

[5] أخرجهأحمد وغيره عن أسماء بنت يزيد - رضي اللّه عنها - وصحّحه الألباني كما في: [غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للألباني/ حديث رقم: 431].

[6] تصنيف النّاس بين الظّنّ و اليقين: ص 05-06-07.

4.17.2026

فَضْلُ جَمعيَّةِ العُلماءِ المُسْلِمين الجَزَائِرِيِّين عَلَى ثَوْرَةِ التَّحْرِير

فَضْلُ جَمعيَّةِ العُلماءِ المُسْلِمين الجَزَائِرِيِّين عَلَى ثَوْرَةِ التَّحْرِير

إنّ دورَ الحركة الوطنيّة في غرسِ قيّم الحريّة والتّذكيرِ بعداوة المحتلّ، وتجنيدِ الشّعب الجزائريّ في ظلّها بهدفِ مُقاومةِ الاحتلال؛ هو محلّ إجماعٍ تاريخيٍّ لم يشذّ عن الاعتراف به إلاّ خائنٌ أو لئيم، لكنْ ثمّة حركةً كان لها الدّور المشهود الّذي أحدث المنعرج الثّقافي العظيم في أمّةٍ جزائريّةٍ استخدَمَت فرنسا جميع الوسائل لتجهيلِ أفرادها وقتلِ شعور الانتماء فيها، حركةٌ أغاضت الأعداءَ في عصرِ نَشأتِها إبّانَ الاحتلال الفرنسي للجزائر، فحاربَت فرنسا المُحتلّة أفكارَها وضيّقَت على نشاطاتِها، وسعى دُعاةُ النّفاقِ وعُبّادُ القِبابِ في تشويهِ أعمالِها وتنفيرِ النّاس مِن رجالِها.

إنّها الحركةُ الإصلاحيّةُ صاحبةُ مشروعِ الثّورةِ الفكريّةِ والنّهضةِ العلميّةِ بقيادةِ جمعيّةِ العلماء المسلمين الجزائريّين.

ثمّ لا زلنا نسمع في جزائر الاستقلالِ -للأسف- أصواتًا نَشازًا ونقرأ لأقلامٍ مسمومة، تُطلّ علينا رؤوسُ أصحابها بين الفينةِ والأخرى، إطْلالَ رؤوسِ فئرانٍ لا تخرج مِن جحورها إلاّ هائبةً، ثمّ سرعان ما تعود إلى ظلمتِها وقد خلّفت أثارَ الفواسِقِ أمثالها! أصواتٌ وأقلامٌ تتقاطعُ في مُغالطةٍ تاريخيّة لم يستحِ أصحابها مِن ترديدِها كلّما أتيحت لهم الفرصة، مغالطةٌ تحكي كذبًا صريحًا يُؤذي رجالَ تلك الحركة إذايةً كبيرةً بأثرٍ رجعيّ، وعنوانُها العريض: عدم مشاركةِ جمعيّةِ العلماءِ المُسلمين الجزائريّين في ثورة التّحريرِ وغيّابُ دورِها فيها!

ولا يُمكنُ لجمعيّةٍ بذلَت التّضحياتِ العظيمةِ في سبيل بلوغِ المشروعِ الربّاني غايتَه؛ فشيّدَت مدارسَه، وتحمّلت أعباءَه، ودفعت أثمانَه النّفسيّة والماديّة والمعنويّة، أنْ يتجرّأ عليها إنسانٌ مُنصفٌ عاقلٌ فضلاً عن جزائريٍّ صادقٍ حرّ، فيُطلقَ لسانَه شاهدًا الزّور، ويُحرّك أنامله خاطًّا البهتان.

إنّ جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين كانت -رغم أنوفِ المُعادين لها- أحد قُطبَي تحرير الجزائر؛ فهما قطبان: قطبٌ علميٌّ إصلاحيٌّ سعى في تحرير العقل الجزائريّ، وقطبٌ وطنيٌّ سياسيٌّ سعى في تحرير الأرض الجزائريّة، وبين القطبين كانت تلك العلاقة الضّروريّة التّكامليّة، إذْ لا يُتصوَّرُ تحريرُ أرضٍ قد قُيّدَت فيها العقول، كما لا يُتصورُ تحرّرُ إنسانٍ قد احتُلّت حوله الحُقول..؛ وخيرُ برهانٍ على ذلك الدّور الدّاعم لقضيّة التّحرير تمهيدًا لها وانخراطًا فيها: ما أعلنه رجال الجمعيّة عبر خطاباتِهم وبياناتهم في عزّ الإعداد لحرب التّحرير، وما بذله آلاف أبنائِها ومنتسبيها مِن النّفس والنّفيس في ساحات الوغى وميادين الاستشهاد؛ وما زَعْمُ الكثير مِن الكتّاب غير الأمناء أنّ الجمعيّةَ برموزِها كانت بعيدةً عن الخطّ الثّوريّ ومضادّةً له! إلاّ محاولةٌ مفضوحةٌ لفصل الدّورين التّارخيّين عن بعضهما، وقطع الأمّة الثّائرةِ عن انتمائِها الإسلاميّ الوطنيّ.

إنّ فضل الحركةِ الإصلاحيّةِ بقيّادة جمعيّةِ العلماء المسلمين الجزائريّين على ثورة التّحرير، هو أكبر مِن إعلانِ حربٍ أو بيانِ تأييد؛ كيف وهي الّتي لعبت الدّورَ المفصليَّ في التّحضيرِ للثّورة ودعمِها، فاستحقّت أنْ تتبوّأ مقام المرجعيّة الرّوحية والفكريّة التي غذّت الرّوح الوطنيّة. وإذا تَعامى أعداءُ الجمعيّةِ التّاريخيّة ورئيسها الإمام عبد الحميد بن باديس عن هذه الحقيقة، فلا مناص مِن إجابتِهم عن هذا السّؤال الكبير: هل يُمكن لثورةٍ أنْ تقوم مِن دونِ دوافع وحوافِز وروافد؟! هي الحقيقةُ الّتي أقرّ بها ضابط المخابرات الفرنسيّ جاك كاري (Jacques Carrey) الّذي كان مختصًّا في الشؤون السّياسية بالولاية العامّة الفرنسية بالجزائر، عندما قال: "... قد لا تكون جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين على إطّلاع على القرار السرّي لإعلان التمرّد في أوّل نوفمبر 1954 ولكنّها هي الّتي مهّدت له الأرضيّة وكوّنت إطاراته اللاّزمة".[1]

وإلاّ فهل يُمكن أنْ يُنكر مُتصفّحٌ لأوراقِ تاريخٍ يحكي ميلادَ جمعيّةٍ كان الوعيُ التّربويُّ والثقافيُّ والوطنيّ، هو الباعث الأوّل على تأسيسِها؟! وهي الّتي تأسّست في فَترةٍ كان فيها التّعليم لا يتجاوز نسبة 3 % بين الجزائريّين، فبَنت المدارس وشيّدت الكتاتيب ونشرت التّعليم، كما حاربت الخرافات وحذّرت مِن البدع وواجهت المحاولات التّغريبيّة لطمسِ هويّة الجزائر؛ كلّ ذلك في سبيلِ إنشاءِ جيلٍ يعي ضرورةَ التحرّر، مِن خلالِ إزالةِ الخوفِ من قلبِه وزرع روح الإيباءِ بين أفرادِه وتجريد الشّرعية عن المحتلّ؛ فكانت جمعيّة العلماء بهذا هي المُشيّدةُ لبناء الهويّة الوطنيّة الّذي حمَل شعارَها الخالد: (الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا).

يقول محمّد فريد بك: "كانت ربوع العِلم آهلةً بالطلاّب وجوامع الجزائر مليئةً بالمعلّمين والمتعلّمين، ودُورُ الكتب عامرةً بالمؤلَّفات والمطالعين، واشتهر مِن أهل الجزائر الكثير مِن الكتبة والمؤلّفين، إلى أن أخذت هذه الحال تتبدّل في أوائل القرن الماضي، فكان الغزو الفرنسي الضّربة القاضيّة على العِلمِ وأهله، بسبب انشغال الأهالي بمحاربة المغيرين على بلادهم والدّفاع عن ديارهم، فهُجرَت رُبوع العِلم، وخُربت دور الكتب وصارت مرتعًا للجهل"[2].

ويقول أبو القاسم سعد الله: "وفي سنة 1935 اعتبر الشّيخ علي المغربي ابن باديس أبا النّهضة الجزائريّة، وبناءً على رأي المغربي، فإنّ الجزائر قبيل 1912 كانت تعاني مِن التخلّف والجهل، ولكن ابن باديس ظهر في ذلك العهد ليفتح لها عهدًا جديدا، وقد بدأ يقود البلاد في الطّريق الّذي تتطوّر فيه الأمم. فابن باديس إذن جاء ليحمي الرّوح الوطنيّة، ويعلّم الشّباب، وينشئ المدارس العربيّة، ويحطّم الجهل والكسل، ويخدم دينه ووطنه.

ولو أنّ هذه الشّهادة لم يؤكّدها الكتّاب الجزائريّون والأوروبيّون، لاعتُبرت رأيًا عاطفيًّا مِن أحد أتباع ابن باديس. ففي سنة 1933 كتب ديبارمي يقول أنّ الجزائريّين كانوا يُسمّون ابن باديس (مرشد الأمّة) و(إمام البلاد) و(أبا النّهضة). وفي الجزائر المستقلّة، يُعتبَرُ ابن باديس أحد المساهمين الرّئيسيّين في الحركة الوطنيّة الجزائريّة ويُطلق اسمه على مختلف المؤسّسات العامّة"[3].

ويقول أيضا: "أمّا ردّ فعل العلماء على احتفالات الفرنسيّين باحتلال الجزائر، فقد سبق أن أشرنا إليه. فعشيّة هذا الحدث، دعت صحافة العلماء "نخبة الأمّة" إلى اليقظة وإنقاذ شعبهم، "الّذي تسير بقصّته الحزينة الرّكبان في كلّ مكان". واستنفرتهم إلى أن يظهروا للعالم "أنّكم قادرون على تكوين كتلةٍ من الوطنيّين للدّفاع عن وجود الأمّة". ونفس الصّحافة أطلقت على الاحتفالات اسم "مهازل" سنة 1930 وردّدت العبارة القائلة أنّ الفرنسيّين "لن يحتفلوا بثاني عيدهم".

ولا شكّ أنّ مساهمة العلماء في الحركة الوطنيّة الجزائريّة خلال عقدٍ، كانت عظيمة"[4].

وهل يُمكن أنْ يُنكر قارئٌ متجرّدٌ مُجانبٌ لصدى الأبواق المُنكرَة، تلك البياناتِ المؤيّدةِ للثّورة والصّادرةِ مِن قادةٍ بارزين للجمعيّة؟! والوثائقُ المتناثرةُ والشّهاداتُ المُتكاثرةُ تُؤكّد هذه الحقيقة الّتي لا يقول بخلافِها إلاّ سافلٌ قد ضاق صدرُه مِن المكانةِ السّامقةِ الّتي تبوّأتها الجمعيّة في قلب الشّعب الجزائريّ، أو جاهلٌ يُردّد كلامًا فارغًا مِن غير تبيُّن، أو قارئٌ يرمُق المواقف وحروفَها فيحكمُ على ظاهرِها مِن غير تدبُّر؛ أمّا السّافل فجاوبُه الإعراض عنه لأنّ في محاولةِ إقناعِه مَضيعةٌ للوقت، ومثلُه يُنكرُ الشّمس السّاطعةِ في رابعةِ النّهار؛ وأمّا الجاهلُ فجوابه قوله -عليه الصّلاة والسّلام-: ((ألَا سألوا إذْ لم يَعلَموا؛ فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ))[5]؛ وأمّا القارئُ الّذي لا يَحملُ حِقدًا على أولئك الرّجال الأفذاذِ مِن أهل العِلم والدّعوة، وإنّما اشتبت عليه ظواهر بعض المواقف المنقولة، فهذا حقُّه التّفسيرُ والبيان.

فأمّا من حيث التّأصيل المتعلّق بموقف جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين مِن ثورة التّحرير المجيدة، فهذا أمرٌ معلومٌ مشهورٌ عن رجالِها -كما أشرتُ-، وأمّا مِن حيث التّفسير لتأخّر موقفها مِن اندلاعها؛ فهو تأخُّرٌ نسبيٌّ اقتضاه واقع المفاجأة الّتي تلقّته جمعيّةٌ كبيرةٌ بعلمائِها ووزنِها ودورِها في البلاد، فضلاً عن كونِها تنشطُ في إطارٍ قانونيٍّ رُخّص لها السّير فيه على مَضَضٍ مِن طرف السّلطات المحتلّة آنذاك، مع التّضييقِ عليها والتربّص بخطواتِها في نفس الوقت؛ وعليه لم يمكن لأيّ عاقلٍ أنْ يُغامر بالإسراعِ في تأييدِ ثورةٍ يجهل تفاصيلها لينسفَ مشروعًا نهضويًّا بُذلت في سبيلِه النّفائس الكبيرة والجهود العظام؟!

ولم تنفردْ الجمعيّة بفُجائيّةِ الأحداث مِن حيث العِلمِ بها؛ بل كانت على حالِها الكِيانات السّياسيّة الّتي تردّدت في اتّخاذ مواقفِها منها لكنْ لأسباب واهيّة؛ يقول محمّد العربي الزّبيري: "لقد كانت الطّلقات الأولى الّتي بشّرت باندلاعِ ثورةِ نوفمبر مفاجَأَةً كبرى بالنّسبةِ لمُسيّري كافّة التّشكيلاتِ السّياسيّةِ المعروفةِ في البلاد، ذلك أنّ لعبةَ الانتخابات وفكرةَ النّضالِ الشرعيّ في إطارِ المؤسّسات الرّسميّة الّتي أقامتها الجمهوريّة الفرنسيّة الرّابعة، قد تمكّنتا مِن الاستيلاءِ على عقليّات الكثيرِ مِن الإطاراتِ الوطنيّةِ الّتي أصبحت تعتقدُ بسذاجة، أنّ مِن الممكن أن يكون ذلك هو الطّريق الأفضل لإرغام السّلطات الفرنسيّة على تحسين أوضاعِ الأهالي في مرحلةٍ أولى، ثمّ رفعِهم إلى مستوى الأوروبيّين ثانيّة"[6].

وعليه؛ نُدرك أنّ ردّة فعل جمعيّة العلماء عقب انتشار خبر أحداث أوّل نوفمبر المُعلِنةِ لثورةِ التّحرير، وما تخلّلها مِن بعض الغموض والتردّد في اتّخاذ الموقفِ الواضحِ الصّريحٍ، تأبى التّأويل السّلبيّ الّذي سعى به البعض في تشويهِ رجال الجمعيّة؛ بل كانت ردّة فعلٍ محكومةٍ بعامل المُفاجأة أساسًا، والجهل بطبيعةِ الأحداثِ وعدم معرفةِ المسؤولِ عنها؛ يُؤكّد هذه الحقيقة ما ورد في جريدة البصائر -لسان حال جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين- ضمن عددها الصّادر يوم الخامس مِن نوفمبر 1954م: "إنّنا إلى حدّ هذه السّاعة لا نملك التّفاصيل المُقنِعةَ عن هذه الحوادث، وأسبابها؛ وليس بين أيدينا إلاّ ما تناقلته الصّحف وشركات الأخبار، فلا نستطيع أن نعلّق عليها أدنى تعليق، إلى أن تتبيّن لنا طرق الصّواب، فليس مِن شأنِ (البصائر) أن تتسرّع في مثل هذه المواطن"[7].

ثمّ بمجرّد تبيّن الأمور المحيطة بتلك الأحداث، وعِلمِ جمعيّة العلماء بكونِها ثورةً حقيقيّة واضحة المعالم والأهداف، شرعت (البصائر) في نشر مقالاتٍ كاشفةٍ مِن خلالها وحشيّة المحتلّ ومحرّضةٍ عليه؛ بل لم يتردّد أبرز قادة الجمعيّة في إعلانِ التّأييدِ للثّورة والنّصرةِ لها والدّعوة إلى دعمِها والالتفافِ حولها؛ مِن ذلك نداء الإمام محمّد البشير الإبراهيميّ إلى الشّعب الجزائريّ الموسوم بـ (نعيذكم بالله أن تتراجعوا...)، الّذي صدر في القاهرة ضمن بيان مُشتركٍ بينه وبين الشّيخ الفضيل الورتلاني جاء فيه: "إنّكم في نظر العالم العاقل المنصف لم تثوروا، وإنما أثارتكم فرنسا بظلمها الشّنيع وعُتُوِّها الطّاغي، واستعبادها الفظيع لكم قرنًا وربع قرن، وامتهانها لشرفكم وكرامتكم، وتعدّيها المريع على مقدّساتكم.

إنّ أقلّ القليل ممّا وقع على رؤوسكم مِن بلاء الاستعمار الفرنسيّ يوجب عليكم الثّورة عليه مِن زمان بعيد، ولكنّكم صبرتم، ورجوتم من الصّخرة أن تلين، فطمعتم في المحال، وقد قمتم الآن قومة المسلم الحر الأبيّ فنعيذكم بالله وبالإسلام أن تتراجعوا أو تنكصوا على أعقابكم. إنّ التّراجع معناه الفناء الأبديّ والذل السرمديّ.

إنّ شريعة فرنسا أنّها تأخذ البريء بذنب المجرم، وأنّها تنظر إليكم مسالمين أو ثائرين نظرة واحدة، وهي أنّها عدوٌّ لكم وأنّكم عدوٌّ لها. ووالله لو سألتموها ألف سنة، لما تغيّرت نظريّتها العدائيّة لكم، وهي بذلك مصمّمة على محوكم، ومحو دينكم وعروبتكم، وجميع مقوّماتكم.

إنّكم مع فرنسا في موقفٍ لا خيار فيه، ونهايته الموت، فاختاروا ميتةَ الشّرف على حياة العبودية الّتي هي شرٌّ من الموت"[8].

ويجدرُ التّنبيه في هذا السيّاق إلى ما قاله الدّكتور أحمد طالب الإبراهيمي حول موقف والده مِن الثّورة في أوائلِ أيّامها، حيث قال -رحمه الله-: "إنّ أوّل مؤيّدٍ للجهاد الجزائريّ هو الإمام محمّد البشير الإبراهيمي، فقد أصدر مكتب جمعيّة العلماء بالقاهرة يوم 2 نوفمبر 1954 بيانًا، حَمَل فيه على فرنسا، وحمَّلَها عاقبة ما ارتكبته في الجزائر، وأكَّد لها أنّنا "سنكون سبب موتها"، ثم ذكَّر حكومات المشرق العربيّ بواجبها في "إمداد وتشجيع" هذه الحركات المتأجّجة في المغرب العربي"[9].

كما وجّه الفضيل الورتلاني نداءً بتاريخ 3 نوفمبر 1954م إلى الثّائرين الجزائريّين -نشر في حينه بالجرائد المصريّة وغيرها- تحت عنوان: (حياة أو موت، بقاء أو فناء)، جاء فيه: "إعلموا .. أنّ الجهاد للخلاص من هذا الاستعباد، قد أصبح اليوم واجبا عامّا مقدّسا، فرضه عليكم دينكم، وفرضته قوميّتكم، وفرضته رجولتكم، وفرضه ظلم الاستعمار الغاشم الّذي شملكم ثم فرضته أخيرا مصلحة بقائكم، لأنّكم اليوم أمام أمرين: إمّا حياة أو موت، إمّا بقاء كريم أو فناء شريف"[10].

وهل يُمكن أنْ يُنكر مُطلّعٌ على أخبارِ بطولاتِ الثّورةِ وأحداثِها، مشاركةَ جمعيّةِ العلماء المسلمين الجزائريّين الفعّالة في الميدان؟! وانخراطُ بعض علمائِها وأعضائِها في صفوف جبهة التّحرير الوطني شاهدٌ على ذلك.

لقد جَنَت الأمّة الجزائريّة ثمار تلك الجهود المباركة للعلماء، بعدما تحوّلت معاهد جمعيّةَ العلماء المسلمين الجزائريّين إلى محاضنَ لمعظم قادةِ الثّورة ورجالاتِها الأبطال؛ كما استشهد الكثير منهم في سبيل القضيّة الكبرى، كان على رأس القائمة: نائب رئيس الجمعيّة الشّيخ العربي تبسّي الّذي اختطفته الأيادي الغادرة الآثمة فقتلته عام 1957م بوضعِه في وعاءٍ من الزّيت المغليّ المتأجّج! وهو صاحب الجملة الشّهيرة -رحمه الله وتقبّله في الشّهداء-: "من عاش فليعش بعداوة فرنسا، ومن مات فليحمل معه هذه العدواة إلى القبر".

"لعبت الجمعيّة دورا مهمّا في إعداد رجالات الثّورة الّذين كانوا من خرّيجي مدارسها، خاصّة وأنّ الكثير من رجال الإصلاح كانوا وقودا للثّورة طوال سنواتها، ومن جملة زعماء وشهداء الثّورة الّذين كانوا في مدارس الجمعية: مصطفى بن بولعيد (من مديري مدارسها)، محمّد العربي بن مهيدي أحد تلامذتها بمدرسة التّربية والتّعليم ببسكرة، آيت حمّودة عميروش كان شديد الصّلة بالجمعيّة وبشعبها في فرنسا حيث كان داعما لحركة الإصلاح ومساهما في نشاطاتها.

ومن رجالات الثّورة أيضا الذين تلقوا تعليمهم في مدارس الجمعيّة: لعموري محمّد الّذي تخرّج من معهد ابن باديس بقسنطينة وارتقى لمنصب قائد الولاية الأولى بين 1957-1958، ومنهم أيضا أبو بكر بن عبد الله مسعودي، وعبد اللّطيف رحال الّذي بدأ نضاله مع أحباب البيان والحريّة ثمّ تحوّل إلى جمعيّة العلماء، والتحق بالثّورة وهو لا يزال طالبا، حيث أُسندت له مسؤوليات سياسيّة وعسكريّة، ثمّ عيّنته قيّادة الثّورة عضوا في الهيئة التّنفيذية المكلّفة بإدارة الشّؤون الإداريّة وتسليم السّلطات عقب الإعلان عن وقف إطلاق النّار.

فضلا عن قوافل الشّهداء الّذين ترعرعوا في مدارس الجمعيّة، وتقلّدوا المسؤوليّات الإداريّة والتربويّة في مؤسّساتها على غرار الأديب الشّهيد أحمد رضا حوحو الذي كان مديرًا لمدرسة التّربية والتّعليم الإسلاميّة بقسنطينة، والرّبيع بوشامة نشأ على صحف ومنشورات الجمعيّة وتقلّد مناصب تربويّة فيها.

واستشهد من رجال الجمعيّة أيضا: عبد الكريم العقون، شاعر ومدير مدرسة تليملي بالعاصمة، والصدّيق بوشاشي (من قلعة بني عبّاس) الّذي كان مراقبا لدار الطّلبة بمعهد بن باديس بقسنطينة، ومحمّد الأمين سلطاني، والشّيخ صالح بوذراع، ومحمّد الزّاهي المليلي.

اعتُقل وسجن الكثير من أعضاء الجمعيّة بسبب مواقفهم من الثّورة ومساهمتهم فيها: مثل الأستاذ عبد القادر الياجوري الّذي كان في معتقل بوسوي إلى جانب محمّد الصّالح بن عتيق، والشّيخ السّعيد الصّالحي والجيلالي الفارسي وحمزة بوكوشة.

تعرّض الكثير من رجال جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين إلى الاغتيال من طرف القوّات الاستعماريّة، كأحمد بوشمال الّذي كان أوّل من طبع بطاقات التّعريف لجيش التّحرير في مطبعة الشّهاب بقسنطينة التّابعة لجمعيّة العلماء، ومحمّد العدوي الذين اختُطف واغتيل عام 1956، والأمين العمودي الّذي ساهم في تحرير التّقرير الّذي عرضته الجبهة في الأمم المتّحدة، والرّبيع بوشامة الّذي بدأت اتّصالاته مع عميروش منذ 1955 لسابق معرفته به أيام كانا منتميين إلى خليّة جمعيّة العلماء في باريس.

زوّدت الجمعيّة الثورة بقادة عسكريّين أشهرهم: قتال الوردي بالولاية الأولى، والعقيد محمّد الصّالح يحياوي الّذي أصبح عضوا في قيادة أركان الولاية الأولى، والرّائد إبراهيم مزهودي الّذي عمل مساعدا لزيغود يوسف، وساهم في تجنيد الكثير من شيوخ وطلبة الجمعيّة، حضر مؤتمر الصّومام. ومن كبار القادة العسكريّين المحسوبين على الجمعيّة عمّار ملاح والعقيد الهاشمي هجرس، مسؤول المحافظة السياسيّة لقيادة الأركان سنة 1960، وصالح بن حميود، وبن رابح علي، الّذي عيّن في بداية 1960 عضوا بمجلس المنطقة السادسة"[11].

أمّا دور جمعيّة العلماء على مستوى التّمويل المادّي والدّعم الدّبلوماسي، فقد كان لها فيه الجهد الكبير والأثر العظيم، سعى فيه الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي -نفسه- بكلّ جهده وعزمه؛ جاء في آثارِه -رحمه الله-: "ثمّ سافر الإمام إلى المشرق، ليهيّئ شعوبه وحكوماته ودوله لمساعدة الجزائر، وقد نجح الإمام نجاحًا كبيرًا في هذه المهمّة، دلّ على هذا النّجاح سرعة تجاوب الدّول العربيّة شعوبًا وحكومات مع الشّعب الجزائري، واحتضان جهاده، وإمداده بمختلف أنواع المساعدات الماليّة والعسكريّة والدبلوماسيّة، حيث تكفّلت المملكة العربيّة السّعودية بعرض قضيّة الجزائر في هيئة الأمم المتّحدة، وذلك في شهر ديسمبر سنة 1954"[12].

كانت هذه جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين على المستوى الميداني في الثّورة، لكن قد كان لها أدوارٌ أخرى -أيضا- في جوانب شتّى: ففي الجانب القضائيّ تولّى بعض أعضاء وأساتذة جمعيّة العلماء مناصب قضائيّة في التّنظيمات الّتي أرستها جبهة التّحرير، وفي الجانب الدّعائي مِن خلال الفصاحة وقوّة التّأثير الّتي تميّز بها بعض أعضاء الجمعيّة الّتي ساهمت في نشر الوعي الثّوري وروح الانضباط والصّبر على التّضحية في أوساط الجماهير الشّعبية والكتائب المجاهدة، وفي جانب تأطير المنظّمات الطلاّبيّة لبعض رجال الجمعيّة دورٌ لافتٌ تأسيسًا وإشرافا، وفي جانب الدّعم الإعلاميّ عبر ما قام به المنتسبون لجمعيّة العلماء بأدوارٍ إعلاميّة بارزةٍ في صحافة الجبهة والصّحافة المساندة للقضيّة الجزائريّة، وفي جانب الوساطة وتسويّة الخلافات مِن خلال عمل بعض رجال الجمعيّة على وأد النّزاعات التي نشبت بين قادة الثّورة، وفي جانب الاتّصالات عبر مساهمة أعضاء جمعيّة العلماء في ضمان الاتّصال داخل هياكل جبهة وجيش التّحرير، وفي جانب الدّعم الدّبلوماسي الّذي ساهمت به إطارات الجمعيّة بعد انضمامها للثّورة بفعاليّةٍ خاصّةً في الدّول العربيّة والاسلاميّة، وفي الجانب التّعليميّ والتّربويّ أين شكّل المنتسبون لجمعيّة العلماء عصب المدارس التي كانت تابعة لجبهة التّحرير الوطني فتقلّدوا فيها مناصب تربويّة.[13]

ذلك هو فضلُ جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين على الثّورةِ التّحريريّةِ المجيدة ودورها فيها، وتلك هي آثارُها وحسناتُها تحكي الحقيقة وتُكذّب الوجوه الصّفيقة؛ وما الجاحدون الحاقدون على الجمعيّة إلاّ ورثةٌ لشرورٍ يضيقُ أصحابها ذرعًا -كما ضاق بها أسلافُهم المحتلّون- بعلوِّ مقامِ أهل الإصلاحِ بين النّاس، ولمّا كان لجمعيّة العلماء تلك الرّمزيّة التّاريخيّة العظيمة المُلهمة للعلماءِ المُصلحين، عمل المحرّفون المتفنّنون في قلب الحقائق على كسرِ تلك الرّمزيّة مِن خلال طمسِ معالمِها النيّرة.

إنّ الثّورةَ ضدّ المحتلّ الفرنسيّ لم تكن مجرّدَ فكرةٍ لدى الإمامِ عبد الحميد بن باديس ومن حوله مِن الرّجال؛ بل كان همًّا يسقي نشاطَ الجمعيّةَ المُجاهدةَ في اللّيل والنّهار، فتبلورَ في مخابرِها الوعي وتكوّن الرّجال، ذلك أنّ الجهاد كان قضيّةً تستحقّ الإعدادَ لها والتّربيّة عليها، في وقتٍ كان الجهلُ سائدًا والوعيُ غائبًا في وسط الشّعب الجزائريّ، فلم تُمكنُ المغامرةُ بما تمّ بناؤُه مِن خلالِ الخوضِ في مسارٍ لم يحن حينُه ولم يأنِ اوانُه؛ ثمّ تحقّقت غايةُ الإمام وأشرقت البشائر بنيرانِ الغيث مِن جبالِ الأوراس الأشمّ، كان غائبًا عنها تحت الثّرى -طيّب الله ثراه-، لكنّه كان حاضرا بروحِه الزكيّة، وهو الّذي كان يُمنّي النّفس قائلاً مُقسمًا أمام بعض خلصائِه -كما يروي عنه بعض تلامذته-: "والله لو وجدت عشرةً من عقلاءِ الأمّة الجزائريّة يوافقُني على إعلانِ الجهاد لأعلنته"؛ ويُدلي الشّيخ أحمد حماني -رحمه الله- بشهادةٍ تاريخيّة لشيخه فيقول: "… سافرت إلى تونس لإتمام الدّراسة ولم أحضر تطوّر هذه الفكرة الباديسيّة في نفسه ولكنّي علمت أنّها وصلت إلى حدّ الإنجاز لولا معاجلة الموت، فقد حدث الأستاذ حمزة بوكوشة –وهو أقرب المقرّبين إلى الشّيخ عبد الحميد بن باديس والعاملين معه في ميادين العلم والإصلاح والسّياسة –أنّه دعاه ذات يوم للمبايعة على إعلان الثّورة المسلّحة وحدّد له تاريخ إعلانه بدخول إيطاليا الحرب بجانب ألمانيا ضدّ فرنسا بما يحقّق هزيمتها السّريعة فبايعه على ذلك، وكان بالمجلس غير الأستاذ حمزة منهم من تردّد ومنهم من أقدم على المبايعة، وقد أكّد الشّيخ محمد بن الصّادق جلولي هذه الرّواية ودعمها، لكن المنيّة أدركت ابن باديس قبل إعلان الثّورة بخمسين يوما، فقد مات في 16 أفريل 1940، ودخلت إيطاليا الحرب في 10 جوان 1940".[14]

وخير ما أختم به مقالتي، قول الأستاذ الأمين على تاريخ جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين محمّد الهادي الحسني -حفظه الله-: "منذ أُسِّست هذه الجمعية المباركة في 05/05/1931، على تقوى من الله ورضوان، وهي (في قائمة المغضوب عليهم)، كما سمّى الأستاذ أحمد حمدي ديوانَه الشعري.

هي –والحمد لله- ليست مغضوبا عليها من الله -عز وجل- ولا من عباده الصّالحين، لأنّها ما أسِّست إلاّ للدعوة إلى دين الله الحق، وصراطه المستقيم، ومُنابَذة أعدائه الخارجيّين، وخصومه الداخليّين، الّذين غلبت عليهم شقوتُهم، واتّبعوا شهواتِهم، وباعوا أنفسَهم لفرنسا وللشيطان بثمنٍ بخس، فكان جزاء الجميع أنْ غضب الله عليهم. وأمْرُهم إليه يوم يقال: (لمن الملكُ اليوم) فيتمنّون أن لو يكونوا ترابًا.

ظنّت فرنسا الطّاغية الصّليبية أنّ أولئك (الأشياخ النّجب) هم كمن عرفَت من أشياخ باسطي الأذرع، مادّي الأيدي بوصيدِها، فرخّصت لهم تأسيس هذه الجمعيّة، وما درت إلاّ بعد أمّةٍ قصيرة أنّ مسمارًا كبيرا قد دُقّ في مخطّطها الصليبي اللّئيم في الجزائر المسلمة المجاهدة.

للأسف كان ضمن الأعضاء المؤسّسين لجمعيّة العلماء عددٌ قليل سمّاعون لفرنسا، وأعْيُنٌ وآذانٌ لها، وهم أطوع لها من أبنائها، وهؤلاء هم الّذين أوعزت إليهم بعد عامٍ على تأسيس الجمعيّة أن يُخبِلوا أمرَها، ويُفشلوا مشروعها، ويُفسدوا عملها، ناسين أن الله -عز وجل- (لا يُصلح عمل المفسدين)، ولو تظاهروا بالإسلام، وتسمّوا بـ(السُّنَّة) الّتي ما كانت إلا (سُنّة كسكسيّة) كما سمّاها الإمام الإبراهيميّ.

لمّا فشل أولياءُ فرنسا في مواجهة مشروع أولياء الله، وبدت سوءاتُهم، في موالاة فرنسا الصليبيّة، تولّت هي نفسها منازلة هؤلاء المجاهدين العزّل إلاّ مِن سلاح الإيمان القويّ بالله، والثّقة بنصره، والعزيمة في مواجهة المخطّط الصليبي الفرنسي.

فرضت فرنسا رقابةً شديدةً على أعضاء الجمعيّة، وأحصت حركاتِهم، وسكناتِهم، وأنفاسَهم، ومسّتهم بنُصبٍ وعذاب؛ أغلقت مدارسَهم، سجنت معلّميهم، أوقفت جرائدهم، غرّمت أنصارهم، وتردّت بفرنسا الدناءة والخسّة إلى دركة منع بيع الشّاي في نوادي الجمعيّة لإفلاسها.. أليست فرنسا أكثر مكرًا وخبثا من الشّيطان؟

استعانت فرنسا أيضا في محاربة جمعيّة العلماء بهؤلاء (الجزائريين) الّذين سمّاهم شعبُنا الأصيل (مخلوقات الفرنسيين) ممّن أشرِبوا حبَّ فرنسا، وثقافتِها الخليعة، وأخلاقِها الذّميمة، وفلسفتِها الملحدة من شيوعيّة ووجوديّة الخ.. واستعانت حتّى ببعض (محتكري الوطنية) و(مُدَّعيها).

ولكن الجمعيّة صبرت وصابرت وجاهدت بكلّ وسيلة حتى جاء نصرُ الله، وغُلب هنالك المبطلون، وعلى رأسهم فرنسا، ورجعت الجزائر إلى محمّد صلّى الله عليه وسلم"[15].

أخوكم محمد بن حسين حدّاد الجزائري

الخميس 29 شوّال 1447هـ،

الموافق 2026.04.16م

نُشرت المادّة فيما يلي:

ö حسابي على Facebook

ö حسابي على X

ö حسابي على Instagrame

ö المدوَّنة Blogger



[1] أنظر: [موقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من ثورة نوفمبر/ أ. عبد الحميد عبدوس (مقال نُشر على موقع جريد البصائر في التّاريخ الموافق: 2021.11.01م)]. 

[2] رابح تركي، الشيخ عبد الحميد ابن باديس فلسفته وجهوده فـي التّربيـة والتّعلـيم: 1940/1900، الشّـركة الوطنيّـة للنّشر والتّوزيع، الجزائر، ،1970، ص137 عن: المستودَع الرّقمي لجامعة الوادي/ [الدّور الرّيادي لصحافة جمعيّة العلماء المسلمين في نشر الوعي الوطني في المجتمع الجزائري/ ليلى يحياوي (مجلّة الإعلام والمجتمع: المجلّد 2، العدد 2، صفحة 31)]. 

[3] [الحركة الوطنيّة الجزائريّة/ أبو القاسم سعد الله (المجلّد 2، الصّفحات 391، 392)]. 

[4] [الحركة الوطنيّة الجزائريّة/ أبو القاسم سعد الله (المجلّد 2، الصّفحة 405)]. 

[5] أخرجه أبو داود (336) واللفظ له، والدارقطني (1/189)، والبيهقي (1115).

[6] [الثّورة الجزائريّة في عامها الأوّل/ د. محمّد العربي الزّبيري (الصّفحة 181)]. 

[7] [مجموعة جريدة البصائر/ جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين/ صفحة 173 (عدد الجريدة 292، صدر في يوم الجمعة 9 ربيع الأوّل 1374هـ، الموافق 5 نوفمبر 1954م، الصّفحة 1)]. 

[8] [أثار الإمام محمّد البشير الإبراهيمي/ أحمد طالب الإبراهيمي (الجزء 5/ الصّفحة 35)]. 

[9] [أثار الإمام محمّد البشير الإبراهيمي/ أحمد طالب الإبراهيمي (الجزء 5/  الصّفحة 20)]. 

[10] [الجزائر الثّائرة/ الفضيل الورتلاني الجزائري (الصّفحة 171)]. 

[11] [رجال جمعية العلماء والثورة التحريرية مجالات الإسهام وطبيعة التأثير/ د. محمّد بن ساعو (مقال نُشر على موقع جريد البصائر في التّاريخ الموافق: 2022.12.05م)]. [الرّابط]

[12] [أثار الإمام محمّد البشير الإبراهيمي/ أحمد طالب الإبراهيمي (الجزء 5/  الصّفحة 20)]. 

[13] أنظر: [رجال جمعية العلماء والثورة التحريرية مجالات الإسهام وطبيعة التأثير/ د. محمّد بن ساعو (مقال نُشر على موقع جريد البصائر في التّاريخ الموافق: 2022.12.05م)]. 

[14] أنظر: [موقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من ثورة نوفمبر/ أ. عبد الحميد عبدوس (مقال نُشر على موقع جريد البصائر في التّاريخ الموافق: 2021.11.01م)]. 

[15] [الجمعيّة المغضوب عليها وغير الضّالّة/ محمّد الهادي الحسني (مقال نُشر على موقع جريدة الشّروق في التّاريخ الموافق: 2021.05.05م)].